غير مصنف

الدكتور عثمان الطيب برسي يكتب مؤتمر برلين - إدمان إرتداء ثياب الخديعة ..

الدكتور عثمان الطيب برسي مؤتمر برلين – إدمان إرتداء ثياب الخديعة ..أبريل 2026 أولاً: المؤتمر يخالف ميثاق الأمم المتحدة نصاً وروحاً المادة 2 الفقرة 7 من ميثاق الأمم المتحدة تحظر صراحة التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي للدول. وأنتم اليوم تجتمعون لتفصيل نظام سياسي لدولة ذات سيادة دون حضور حكومتها. هذا انتهاك مباشر لمبدأ المساواة في السيادة المكرس في المادة 2 الفقرة 1.مبدأ عدم التدخل ليس شعاراً. محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة 1986 قررت أن دعم جماعات مسلحة ضد حكومة قائمة يعد استخداماً للقوة المحظور، وخرقاً لمبدأ عدم التدخل. وأنتم اليوم تمنحون غطاءً سياسياً لمليشيا متمردة، وتساوونها بالدولة. هذا سابقة قانونية خطيرة.ثانياً: برلين 1884 تتكرر في برلين 2026 التاريخ يعيد نفسه لمن لا يقرأه. مؤتمر برلين 1884-1885 الذي عُقد في هذه المدينة قسّم أفريقيا بين القوى الاستعمارية تحت لافتة “منع تجارة الرقيق ونشر الحضارة”. النتيجة كانت 60 سنة من الاستعمار والمجازر.البند 6 من الوثيقة الختامية لمؤتمر 1884 نص على “حماية السكان الأصليين”، بينما كانت البنادق تحصد الأرواح في الكونغو. اليوم ترفعون شعار “العمل الإنساني” لتبرير الوصاية السياسية. الأقنعة تغيرت، والجوهر الاستعماري واحد.ثالثاً: مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن نفسها القرار 1591 لسنة 2005 فرض حظر سلاح على دارفور وعلى كل الجهات غير الحكومية. مليشيا الدعم السريع كيان غير حكومي يتلقى السلاح من خارج الحدود، وتقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة 2023 و 2024 وثّقت ذلك.فكيف تدعون للسلام وأنتم تتجاهلون قرارات مجلس الأمن التي تجرّم تسليح المليشيا؟ كيف تبحثون حلاً سياسياً قبل تنفيذ البند الأول في كل قرار: نزع سلاح المليشيا وحلها؟ هذه ليست دبلوماسية، هذا تواطؤ قانوني.رابعاً: المسؤولية الجنائية الدولية لداعمي المليشيا وفق نظام روما الأساسي هنا جوهر الخطر القانوني الذي تتجاهلونه. المادة 25 الفقرة 3 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تُجرّم كل من “يقدم العون أو يحرض أو يساعد بأي شكل آخر” على ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة.مليشيا الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية موثقة: القتل العمد المادة 8-2-أ-1، الاغتصاب المنهجي المادة 7-1-ز، النهب المادة 8-2-ب-16، وتجنيد الأطفال المادة 8-2-ب-26. وعليه، فإن كل دولة أو جهة أو فرد يمد هذه المليشيا بالسلاح أو المال أو الغطاء السياسي يقع تحت طائلة المادة 25 ويصبح شريكاً أصيلاً في الجريمة.المادة 28 من نفس النظام تقرر مسؤولية القادة والرؤساء عن جرائم مرؤوسيهم إذا علموا بها ولم يمنعوها. والدول التي تفتح مطاراتها وأراضيها لتمرير السلاح للمليشيا، والتي تعقد لها المؤتمرات لتبييض وجهها السياسي، تساهم في استمرار الجريمة وتتحمل المسؤولية الجنائية الدولية. التاريخ لن يرحم، والقانون لا يسقط بالتقادم.خامساً: تحالف “صمود” هو الجناح السياسي لمليشيا الدعم السريع لن نُجامل في تسمية الخيانة. ما يسمى بتحالف “صمود” ليس كياناً مدنياً محايداً. هو الواجهة السياسية لمليشيا الدعم السريع، وشريكها في الدم والجريمة.الحقائق موثقة: قيادات “صمود” وقعت مع قائد المليشيا اتفاق أديس أبابا يناير 2024، وتعهدت فيه بشرعنة وجود المليشيا كقوة عسكرية موازية. خرج رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك من اجتماعات عنتيبي ليعلن أن “الدعم السريع جزء من الحل”. هذا اعتراف صريح بالتحالف مع كيان يرتكب إبادة جماعية في دارفور.قانوناً، المادة 25 الفقرة 3-د من نظام روما تجرّم “المساهمة بأي طريقة أخرى في قيام جماعة تعمل بقصد مشترك لارتكاب جريمة”. توقيع “صمود” على وثائق سياسية مع المليشيا، وتبرير جرائمها في الإعلام، وحضور مؤتمرات دولية للمطالبة بوقف الحرب دون اشتراط حل المليشيا، كلها أركان مساهمة جنائية مكتملة.سياسياً، “صمود” هي النسخة المدنية من الاتفاق الإطاري الذي أشعل الحرب. نفس الوجوه، نفس الممول الأجنبي، نفس الهدف: تسليم السودان لمليشيا مرتزقة بواجهة مدنية. هذه ليست معارضة وطنية، هذه خيانة عظمى منصوص عليها في المادة 50 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991. خونة الداخل أخطر من عدو الخارج، لأنهم يفتحون الباب ويقدمون المفتاح.سادساً: عمالة “صمود” للإمارات شريكة الدم والسلاح وهنا بيت القصيد. تحالف “صمود” ليس عميلاً للمليشيا فقط، بل عميل مباشر للإمارات العربية المتحدة، الممول والمُسلّح الأول للمليشيا.التقارير الأممية موثقة: الإمارات خرقت حظر السلاح المفروض بالقرار 1591، وأرسلت عبر مطار أم جرس في تشاد مئات الأطنان من السلاح والمسيرات للمليشيا. تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة ديسمبر 2023 وتقرير نيويورك تايمز سبتمبر 2023 وثّقا الجسر الجوي الإماراتي الذي قتل أطفال الجنينة ونساء الخرطوم.ما علاقة “صمود” بهذا؟ قيادات “صمود” تقيم في أبوظبي، وتتلقى التمويل، وتُدار غرفها الإعلامية من هناك. اجتماعاتهم تُعقد تحت رعاية إماراتية، وبياناتهم تصدر بموافقة إماراتية. عبد الله حمدوك نفسه التقى محمد بن زايد مراراً ليطلب دعماً سياسياً ومالياً، بينما كانت طائرات الإمارات تنقل الذخيرة التي تحرق قرى دارفور.هذا ليس تحليلاً. هذه عمالة مكتملة الأركان. المادة 51 من القانون الجنائي السوداني تجرّم “التعامل مع دولة معادية” والمادة 52 تجرّم “إفشاء أسرار الدفاع”. التنسيق مع دولة تموّل مليشيا تقتل شعبك، وتستلم منها الأموال، وتُنفذ أجندتها في المؤتمرات الدولية، هو خيانة عظمى مزدوجة: خيانة للوطن وخيانة للدم.”صمود” قبضت ثمن الدم السوداني دراهم إماراتية. باعت السيادة في أبوظبي لتستلم السلطة في الخرطوم على جثث الضحايا. والتاريخ يذكر أن كل عميل ينتهي في مزبلته. غردون وجد عملاءه، وفرنسا وجدت حركييها، والإمارات وجدت “صمود”. والنتيجة واحدة: المحاكمة والسقوط.سابعاً: السوابق التاريخية لرفض الوصاية الشعب السوداني أسقط مشروع الوصاية الثنائية 1953 وفرض الاستقلال 1956 رغم أنف الإدارة البريطانية المصرية. وأسقط اتفاقية أديس أبابا 1972 حين تحولت لانتقاص من السيادة. وأسقط اليوم الاتفاق الإطاري 2022 لأنه وُلد ميتاً في غرف السفارات.مؤتمر أسمرا 1995 حاول فرض حلول من الخارج على كل الفرقاء، والنتيجة كانت انهيار الاتفاق وعودة الحرب. مؤتمر نيفاشا 2005 نجح فقط لأنه جلس الطرفان الرئيسيان وجهاً لوجه بلا أوصياء. قاعدتكم القانونية هنا منعدمة: لا سلام بدون أصحاب المصلحة الحقيقيين.ثامناً: المركز القانوني لمليشيا الدعم السريع القانون الدولي الإنساني يفرق بين القوات المسلحة النظامية والمليشيات. البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف 1977 يشترط للاعتراف بأي قوة أن تكون تحت قيادة مسؤولة وتحترم القانون.الدعم السريع موثق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية: التطهير العرقي في الجنينة يونيو 2023، قصف المستشفيات، تجنيد الأطفال، الاغتصاب المنهجي. تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سبتمبر 2023 وصف أفعالها بأنها “قد ترقى لجرائم حرب”.مساواتكم بين هذه المليشيا والجيش الوطني السوداني تخالف المادة 1 المشتركة في اتفاقيات جنيف التي تُلزم الدول باحترام وضمان احترام القانون. أنتم هنا تنتهكون التزامكم القانوني.تاسعاً: الخلاصة والحكم بناءً على ما سبق، فإن مؤتمر برلين هذا: 1. فاقد للشرعية الدولية لمخالفته ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن. 2. متورط قانوناً بمنح الغطاء السياسي لجهة ترتكب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. 3. مدان سياسياً لاعتماده على كيانات عميلة مثل “صمود” وممولها الإماراتي لتمرير الوصاية. 4. امتداد لتقليد استعماري ثبت فشله تاريخياً من برلين 1884 إلى أسمرا 1995. 5. مرفوض قانوناً وشعبياً، ومخرجاته منعدمة الأثر السيادي على جمهورية السودان. المساعدات الإنسانية مكانها عبر القنوات الحكومية حصراً طبقاً للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة 1991 التي تشترط موافقة الدولة المعنية. أما رسم مستقبل السودان، فمرجعيته الوحيدة هي إرادة الشعب السوداني داخل حدوده، لا قاعات برلين.التاريخ سيكتب أنكم وقفتم في المكان الخطأ من المعادلة. والقانون سيكتب أن بعضكم شركاء في الجريمة. والشعب السوداني سيكتب نصرَه بيده، ويحاكم عملاءه وخونته قبل أعدائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
arالعربية