(بيان حول إنعقاد الجمعية العمومية لتنظيم منتجي مشروع الجزيرة و المناقل)
بسم الله الرحمن الرحيمحركة المستقبل للإصلاح والتنمية – ولاية الجزيرةتابعت حركة المستقبل للإصلاح والتنمية – ولاية الجزيرة باهتمام بالغ إنعقاد الجمعية العمومية لتنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل، وما أسفر عنه من انتخاب ممثلي المزارعين، بإعتبار أن هذا الاستحقاق يمثل أكثر من مجرد إجراء تنظيمي؛ فهو استحقاق يعكس إرادة المنتجين، ويشكل محطة مهمة في مسيرة واحد من أهم مرتكزات الاقتصاد الوطني السوداني.إن انعقاد الجمعية العمومية في هذا الظرف الذي تمر به البلاد، وبعد ما تعرض له مشروع الجزيرة والمناقل من أضرار و تحديات بسبب الحرب، يحمل دلالة وطنية وسياسية عميقة؛ مفادها أن إرادة الحياة والإنتاج أقوى من آثار الحرب، وأن إعادة بناء السودان تبدأ من إعادة بناء مؤسساته الإنتاجية واستعادة دورها في خدمة المواطن والاقتصاد الوطني.وتؤكد الحركة أن هذا الاستحقاق لم يأتِ من فراغ، وإنما سبقه حراك مجتمعي واسع قاده مزارعو مشروع الجزيرة والمناقل، أفضى إلى بناء وتكوين شبكة متكاملة من التنظيمات الإنتاجية القاعدية، التي بلغ عددها نحو 2000 تنظيم، أعقبها تكوين نحو 140 مكتباً نوعياً، ثم 22 تنظيماً متخصصاً. وقد جاءت غالبية هذه التنظيمات بالتوافق والإجماع، فيما تم تكوين بعضها عبر التصويت والانتخاب، الأمر الذي يمثل دليلاً واضحاً على ارتفاع مستوى الوعي، وتطور الممارسة الديمقراطية، ورقي المشاركة المجتمعية لدى إنسان الجزيرة، ويعكس قدرة المزارعين على تنظيم أنفسهم وإدارة شؤونهم بصورة ديمقراطية ومسؤولة.وقد تُوّج هذا الحراك اليوم بانعقاد الجمعية العمومية وتشكيل مجلس تنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل، في خطوة نأمل أن تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها صوت المنتجين حاضراً، وإرادتهم محترمة، ومصلحتهم ومصلحة المشروع فوق كل اعتبار.وترى الحركة أن استعادة عافية مشروع الجزيرة والمناقل يجب أن تكون أولوية وطنية تتجاوز الحسابات الحزبية والسياسية الضيقة، باعتبار أن المشروع ملك للسودانيين جميعاً، وأن المزارع هو الركيزة الأساسية في معادلة الإنتاج، وأن صوته وإرادته يجب أن يكونا حاضرين في كل القرارات المتعلقة بمستقبل المشروع.وفي هذا السياق، تدعو الحركة إلى أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة توافق وشراكة ومسؤولية وطنية، تقوم على توحيد صف المزارعين، وتعزيز استقلالية تنظيمهم، وإعلاء مصلحة المشروع، وإيجاد شراكة فاعلة بين المنتجين وإدارة المشروع والجهات الحكومية ذات الصلة، بما يضمن معالجة آثار الحرب، وتأهيل البنية التحتية، واستعادة الدورة الزراعية، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة الإنتاج بصورة مستدامة.كما تؤكد الحركة أن إعادة مشروع الجزيرة إلى دائرة الإنتاج ليست قضية زراعية فحسب، وإنما قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية تمس الأمن الغذائي والاستقرار الوطني ومستقبل آلاف الأسر السودانية. فكل فدان يعود إلى الإنتاج يمثل خطوة في طريق التعافي، وكل مزارع يعود إلى أرضه يمثل انتصاراً لإرادة البناء على حساب آثار الحرب.إننا أمام فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الأولويات، ووضع الإنتاج في مقدمة أجندة الدولة والمجتمع، والانتقال من إدارة آثار الأزمة إلى مشروع وطني حقيقي لإعادة الإعمار والتنمية، يكون مشروع الجزيرة والمناقل أحد أهم ركائزه.وتدعو حركة المستقبل للإصلاح والتنمية جميع القوى السياسية والمجتمعية وأبناء الجزيرة والمزارعين إلى دعم وحدة المنتجين، واحترام إرادتهم، والابتعاد عن محاولات الاستقطاب والتجاذب، والعمل على حماية المشروع من الممارسات التي تفرق ولا تبني، ومن المصالح الضيقة التي تعطل مسيرة الإنتاج.إن المارد الأخضر لا يحتاج إلى شعارات بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية صادقة، وقرار مسؤول، وإدارة كفؤة، ومزارع مطمئن على أرضه وإنتاجه.ومن هنا، فإننا نرى في انعقاد الجمعية العمومية اليوم بداية سياسية ومجتمعية لمرحلة جديدة؛ مرحلة يكون عنوانها وحدة الأهداف ، وديمقراطية الممارسة و التنظيم، واستعادة الإنتاج، وإعادة الإعمار، ورد الاعتبار لمشروع ظل لعقود أحد أعمدة الاقتصاد السوداني.ستعود الجزيرة إلى الإنتاج، وستعود الأرض إلى خضرتها، وسيعود المارد الأخضر إلى موقعه الطبيعي في قلب الاقتصاد السوداني. ود مدني، 25 أغسطس 2026 م

