غير مصنف

ورقة سياسية لحركة المستقبل: السودان يقف بين مشروع الحفاظ على الدولة ومشروع تفكيكها.. والحوار الوطني هو الطريق إلى الاستقرار

أكدت حركة المستقبل للإصلاح والتنمية أن الأزمة التي يمر بها السودان لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، وإنما تمثل صراعًا بين مشروعين متناقضين؛ أحدهما يسعى إلى الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، والآخر يستهدف إضعافها وتفكيكها، مشددة على أن تجاوز المرحلة الراهنة يتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا ينطلق من الإرادة السودانية الحرة بعيدًا عن أي تدخلات أو وصاية خارجية.جاء ذلك خلال الورقة السياسية التي قدمها الأستاذ همام علي مصطفى، الأمين السياسي للحركة، ضمن أعمال اللقاء القيادي المشترك الذي جمع حركة المستقبل للإصلاح والتنمية والمؤتمر الشعبي بمقر الحركة بالخرطوم.واستهل همام ورقته بالترحيب بقيادات المؤتمر الشعبي، مؤكدًا أن اللقاء يجسد مسؤولية وطنية مشتركة تفرضها تعقيدات المرحلة، ويعكس رغبة القوى الوطنية في بناء جسور الحوار والتفاهم حول مستقبل السودان.وأشاد الأمين السياسي لحركة المستقبل بالتضحيات الكبيرة التي تقدمها القوات المسلحة والقوات المساندة والمستنفرين في سبيل الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن حماية الدولة السودانية وصون سيادتها يمثلان واجبًا وطنيًا لا يحتمل المساومة، وأن ما تحقق من إنجازات ميدانية خلال الفترة الماضية يعزز فرص الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا.وأوضح أن القراءة السياسية للحركة تنطلق من أن المشهد الراهن لا يمكن فهمه بمعزل عن وجود مشروعين متقابلين؛ مشروع وطني يعمل على الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها وسيادتها ووحدة أراضيها، ومشروع آخر يقود إلى إضعاف الدولة وتفكيكها وإغراق البلاد في حالة من الانقسام والفوضى، الأمر الذي يستوجب اصطفاف القوى الوطنية حول مشروع جامع يحمي السودان ويصون مكتسباته.وتناول همام طبيعة الاستقطاب السياسي الذي تشهده الساحة، مشيرًا إلى أن البلاد أصبحت تشهد حالة من الجذب والاستقطاب بين معسكرات مختلفة، بالتزامن مع مؤتمرات وتحركات خارجية تحاول تقديم الأزمة السودانية باعتبارها صراعًا بين معسكرين سياسيين، بينما يرى أن جوهر القضية يتمثل في الحفاظ على وجود الدولة الوطنية ومؤسساتها، وليس تكريس الانقسامات السياسية.وأكد أن رؤية حركة المستقبل تقوم على الفصل بين المسارين العسكري والسياسي، باعتبار أن لكل منهما أدواته وأهدافه، وأن نجاح العمليات العسكرية في بسط الأمن ينبغي أن يتزامن مع إطلاق عملية سياسية وطنية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتؤسس لاستقرار دائم يقوم على التوافق لا الإقصاء.وشدد على أن الحركة تتبنى نهج الحوار السوداني–السوداني باعتباره السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات الوطنية، مؤكداً رفض الحركة لأي وصاية أو تدخلات خارجية في الشأن السوداني، وتمسكها بأن يكون القرار الوطني نابعًا من إرادة السودانيين وحدهم، بما يحفظ سيادة البلاد واستقلال قرارها.وأضاف أن انفتاح حركة المستقبل على التواصل مع الأحزاب والقوى السياسية المختلفة لا يأتي في إطار التحالفات الظرفية أو الاصطفافات الضيقة، وإنما يهدف إلى بناء أكبر مساحة ممكنة من التوافق الوطني والالتفاف حول مشروع وطني جامع، يعلي مصلحة السودان فوق كل الاعتبارات الحزبية والسياسية.واختتم الأمين السياسي ورقته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب خطابًا وطنيًا مسؤولًا يعزز الثقة بين مكونات المجتمع، ويدفع نحو بناء شراكة سياسية واسعة تسهم في استكمال استحقاقات السلام والاستقرار، وإعادة الإعمار، وتحقيق العدالة، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، بما يفتح الطريق أمام مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للسودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
arالعربية